عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
4
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ قال ابن عباس : « لما نزلت قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [ القمر : 1 ] قال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن القيامة قد اقتربت ، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا : ما نرى شيئا ، فأنزل اللّه تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [ الأنبياء : 1 ] فأشفقوا من قرب الساعة ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ! ما نرى شيئا مما تخوّفنا به ، فأنزل اللّه تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 1 » فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورفع الناس رؤوسهم ، فنزل : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ، فاطمأنوا » « 2 » . والمعنى : قرب ما تستعجلون به استهزاء وتكذيبا ؛ من قيام الساعة أو نزول العذاب . فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ أي : لا تطلبوه قبل حينه . ولما كان استعجالهم بذلك استهزاء وكفرا قال : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . وقرأ حمزة والكسائي : « تشركون » بالتاء على الخطاب في الموضعين « 3 » . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ] يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 )
--> ( 1 ) في الأصل زيادة : « فلا تستعجلوه » وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 284 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 75 ) عن ابن جريج . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 284 ) ، وزاد المسير ( 4 / 426 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 358 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 329 ) ، والكشف ( 1 / 515 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 282 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 277 ) .